رؤية تأملية في فضاء " مدينة سيدي سليمان " للشاعر الناقد : محمد زغلال


 

رؤية تأملية في فضاء  « مدينة سيدي سليمان »


للشاعر والناقد  محمد زغلال 


1 ــ الأزقة التي تتبع آثارنا . 


... نسير بلا ظلال كي نسلك الأزقة البسيطة التي تتبع آثار أقدامنا ... على ضوء نجمة تشبه فتيل فانوس، يجهد نفسه كي يحمي أحلامنا من الضياع. نسير جماعات وفي أنفسنا ذبذبات موسيقية خفيفة تصدر عن أجراس لحشرات أبت إلا أن تشاركنا هذا الشكل المبحوح من الأصوات، التي تستفزنا بحشرجتها حتى نخرج أجمل ما فينا. 


2 ــ مدينة خارجة من سماء منشطرة .


لا شيء ينتهي في سيدي سليمان. الحياة هي الأخرى لا فجر لها وكأنها ترقص على إيقاع خرج من الهاوية ليسلب منا كل إغفاءة تزاحم العيون اليقظى على رؤية ما صنع الحلم فينا علّنا نسيء إلى الجراح المضمدة التي تحلم بمدينة خارجة من سماء منشطرة كي تفك عزلتها.


3 ــ أرض تملك ألف حكاية . 


ننظر إلى سيدي سليمان كأرض تعيش كل صباح على أديم سماء صافية لا يتبعها اليأس كي يبقى ظل أبنائها شامخًا في وجه شمس يائسة تغرب كل مساء على وقع لا صدى له إلا هذا الصمت الذي شهد أن أرضنا تملك ألف حكاية وألف حلم لا أثر فيه لنداءاتنا الصغيرة. 


4 ــ نجمة تحرس طفولة الذاكرة .


نصمد في سيدي سليمان حتى لا نتيح لليل فرصة التطاول على كوة ينزلق منها نور نجمة تحاول أن تضيء في ذاكرتنا حلم طفولة ضائع.


5 ــ العطر اليابس في أزقة المدينة.


لا نصغي في أزقتها البسيطة إلا لصوت غياب متعمد ينفر من أسراره المتقطعة، كي يبرهن للنجوم المسافرة في سماء مدينتنا أن كل الأشجار تحمل جينات لأجساد منهوكة لا دم فيها إلا هذا العطر اليابس المسافر في أزقتها محاولًا أن يلمس النجوم المائلة كي يكون جزءًا من قصيدة تحكي عن ذكريات لمدينة تتطلع إلى حياة أفضل. 


محمد زغلال محمد. 

سيدي سليمان 

المغرب .