حامة مولاي ادريس زرهون [ نداء التاريخ وصوت الضمير ] / عبد الله دكدوك .
-حامة مولاي إدريس زرهون… نداء التاريخ وصوت الضمير
-حين يبوح الفن، يصمت الإهمال خجلًا…
وحين يتحدث أحد أبناء زرهون البررة، الفنان الحاج علال ميمون، عن معلمة صهريج السواني بمكناس، لا يكتفي بالكلام عن ذاكرة الماء في عاصمة المجد، بل يُحسن الربط بذكاء بين تلك الصورة البهية، وبين ما آلت إليه حامة مولاي إدريس زرهون من إهمال وتهميش وطمس لمعلمتها.
كان تعليقه البسيط بمثابة ومضة وعي، أعادت إلى الأذهان أن الذاكرة المائية لا تخص مدينة بعينها، بل هي جزء من هوية أمة.
ولأجل ذلك، أُؤسس على بوحه هذا المقال، لا كمجرد شهادة، بل كنداء صادق للضمائر الحية، عسى أن تُصغي وتنتصر لما تبقى من ملامح التاريخ.
حامة مولاي إدريس زرهون… ليست ماءً فحسب، بل كرامة وهوية
ليست حامة مولاي إدريس زرهون مجرد منبع مائي أو حمام طبيعي مهجور… بل هي شاهدة على الزمن الجميل، شاهدة على أجيال من الزوار والساكنة الذين قصدوا مياهها الكبريتية طلبًا للعافية، واحتضانًا للروح، وهروبًا من صخب الحياة.
معلمةٌ طبيعية تاريخية، تقع غير بعيد عن ضريح المولى إدريس الفاتح الأكبر، وهي بذلك تنتمي إلى فضاء روحي وحضاري متكامل، يفترض أن يُعامل بقداسة وصون.
كانت إلى عهد قريب متنفسًا لساكنة زرهون، ومقصدا للمرضى والفقراء وعابري السبيل… حتى جاء الإهمال، فغابت الحياة، وذبلت الصورة، وتوارى الجمال خلف سياج الصمت.
لو تُرك الأمر لعشّاقها… لعادت تنبض من جديد
ولولا أن الأمر انتُزع من عشاقها الحقيقيين من أبناء زرهون الغيورين، لكانت قد استعادت عافيتها، ولعادت إليها الحياة كما عهدها الناس.
فماذا لو صحت العقول، واستفاقت الضمائر، وتم التفكير مليًّا في إعادة تهيئة هذه الحامة باعتبارها تراثًا لا ماديًا يجب الحفاظ عليه؟
وهل هذا بعزيز على أهل زرهون الذين يُضرب بهم المثل في النخوة والكرم، والذين لا يرضون أن تُمحى معالمهم في صمتٍ جارح؟
صرخة من زرهون… فهل من مُجيب؟
أليس من الظلم أن تندثر معلمةٌ تُجسد جزءًا من ذاكرة الماء وهوية المكان؟
ألا تستحق حامة زرهون أن تُدرج ضمن أولويات التنمية المجالية والثقافية؟
ألا يجدر بنا أن نحفظ هذا الموروث للأجيال، بدل أن نتركه يذبل في صمت النسيان؟
أليس من الجحود أن نمحو ما كان بالأمس نبضًا وحياة وكرامة مائية لساكنة عرفت معنى العطاء؟
الكرة اليوم في ملعب أصحاب القرار، فهل تُنصف زرهون؟
وهل يعود لنبعها الدافق مجده المفقود؟
وهل تُعيدون للحامة ماءها… وكرامتها… وذاكرتها؟
بقلم القبطان عبد اللھ دكدوك
